السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

59

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

حالها حينئذ من الطلب المطلق ، وإنّما المقيّد هو المطلوب فقط بخلاف الثاني ، فإنّه إذا رجع القيد إلى المادّة على نحو يجب تحصيله يلزم قهرا انحصار الطلب في مورد ذلك القيد وإن لم يكن القيد راجعا إلى الهيئة إلّا أنّه لمّا كان المطلوب مثلا هو الصوم عند اتّفاق وجود الإقامة على نحو لا يجب تحصيل الإقامة لزم كون الطلب مقصورا على ذلك المورد لا يتعدّاه إلى مورد عدم الإقامة ، وإلّا لزم كون المطلوب هو الصوم المقيّد بالإقامة على نحو يجب تحصيلها لو لم تكن حاصلة . هذا خلف . والحاصل : أنّه على تقدير جعل القيد الراجع إلى المادّة على نحو يجب تحصيله كان العموم الشمولي في طرف الهيئة بحاله ، ولم يلزم إلّا رفع اليد عن العموم البدلي في طرف المادّة ، وعلى تقدير جعل ذلك القيد على نحو لا يجب تحصيله لزم رفع اليد عن العموم البدلي أولى من رفع اليد عن الشمولي . إن قلت : إنّ كلام الشيخ قدّس سرّه في الوجه الأوّل يدلّ على أنّ الأمر دائر بين رفع اليد عن العموم البدلي ورفع اليد عن العموم الشمولي وترجيح رفع اليد عن الأوّل على رفع اليد عن الثاني ، فيكون مآله إلى أنّه إمّا نرفع اليد عن العموم البدلي في المادّة ويبقى لنا العموم الشمولي في الهيئة ، وإمّا نرفع اليد عن العموم الشمولي في الهيئة ويبقى لنا العموم البدلي في المادّة . وعلى هذا التوجيه الّذي ذكرته لا بدّ من رفع اليد عن العموم البدلي في المادّة ، لكن تارة يكون على وجه يوجب رفع اليد عن العموم الشمولي وهو أن يكون القيد مأخوذا في المادّة على نحو لا يجب تحصيله ، وتارة يكون على نحو لا يوجب رفع اليد عن العموم الشمولي ، وهو أن يكون القيد مأخوذا في المادّة على نحو يجب تحصيله . قلت : ليس مآل كلام الشيخ قدّس سرّه إلى ما ذكرت بل ليس الغرض منه إلّا أنّه إمّا أن نرفع اليد عن العموم البدلي ، وإمّا أن نرفع اليد عن العموم الشمولي على سبيل منع الخلوّ ، وأمّا أنّه إذا رفعنا اليد عن العموم الشمولي يسلم لنا العموم البدلي أو لا يسلم فليس كلامه في الوجه الأوّل ناظرا إليه ، وإلّا فلو حمل كلامه على ظاهره أعني الترديد بين رجوع القيد إلى المادّة وبين رجوعه إلى الهيئة يلزم هذا